ابن ميمون

10

دلالة الحائرين

يحصل ذلك العلم الإلهى الا بعد العلم الطبيعي إذ العلم الطبيعي متاخم « 97 » للعلم الإلهى ، ومتقدم له بزمان التعليم كما تبين لمن نظر في ذلك ، فلذلك جعل افتتاح كتابه تعالى التكوين « 98 » الّذي هو العلم الطبيعي كما بيّنا ؛ ولعظم الامر وجلالته وكون قدرتنا مقصرة عن « 99 » إدراك أعظم « 100 » الأمور على ما هو عليه ، خوطبنا بالأمور « 101 » الغامضة التي دعت ضرورة الحكمة الإلاهية لمخاطبتنا فيها بالأمثال والألغاز بأمور « 102 » مبهمة جدا ، كما قالوا ، عليهم السلام « 103 » : إنه لا يمكن ان يعطى للانسان قصة الخلق في البدء لان الكتاب يقص لك بغموض : في البدء خلق اللّه الخ . « 104 » فقد نبّهوك على كون هذه الأشياء المذكورة غامضة « 105 » . وقد علمت قول سليمان : وما هو بعيد وعميق جدا ، من يجده ؟ . « 106 » وجعل الكلام في جميع ذلك بالأسماء المشتركة ليحملها الجمهور على معنى على قدر فهمهم / وضعف تصورهم « 107 » ، ويحملها الكامل الّذي قد علم على معنى اخر . وقد كنا وعدنا في شرح المشنة بأنا نبين معاني غريبة في كتاب النبوة وفي كتاب المطابقة وهو كتاب وعدنا أن نبين فيه مشكلات التأويلات « 108 » كلها التي ظواهرها منافية جدا للحق خارجة عن المعقول وهي كلها أمثال ؛ فلما شرعنا منذ سنين عديدة في تلك الكتب وألّفنا منها شيئا لم يحسن عندنا ما ناشبنا تبيينه على تلك الطريقة ، لأنا « 109 » رأينا أنا إن بقينا على التمثيل والإخفاء لما ينبغي إخفاؤه فما نكون خرجنا عن الغرض الأول ، وكأنّا بدلنا شخصا بشخص من نوع واحد . وإن بيّنّا ما ينبغي تبيينه ، فذلك لا يليق بجمهور الناس . ونحن إنما رمنا أن نبين

--> ( 97 ) متاخم : ت ، متأخر : ج ( 98 ) التكوين ( وهي قصة الخلق كما سبق ان بيناها ) : ا ، بمعشه براشيت : ت ج ( 99 ) عن : ج ، من : ت ( 100 ) أعظم : ت ج ، عظم : ن ( 101 ) في الأمور : ت ( 102 ) الا لغاز بأمور : ت ، بالألغاز وبأمور : ج ( 103 ) عليهم السلام : ج ، ز ل : ت ( 104 ) : ا ، [ قارن المدراش الثاني كتوبيم ، بنى مدراشوت ، 4 ] لهجيد كح معسه براشيت لبسر ودم [ هم : ج ] أي افشار لفيكك سمّ لك هكتوب براشيت برا الهيم وكو : ت ج ( 105 ) غامضة : ا ، ستموت : ت ج ( 106 ) : ع [ الجامعة 7 / 25 ] رحوك مه شهيه وعموق عموق مى يمصانو : ت ج ( 107 ) فهمهم ضعف تصورهم : ت ، فهمه وضعفه صورهم : ج ( 108 ) التأويلات : ا ، الدرشوت : ت ج ( 109 ) لا نا : ت ، لكنا : ج